الشيخ ذبيح الله المحلاتي

331

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

معزّ الدولة أبو الحسن أحمد بن بويه تقدّم في العمارة الثالثة . عضد الدولة أبو شجاع فنا خسرو ابن ركن الدولة حسن بن بويه ، وكان من ألقابه تاج الملّة ، والملك الكبير ، وهو أوّل من تسمّى بالملك في الإسلام ، أبعد ملوك آل بويه صيتا وأفخرهم مجدا ، وأكملهم علما وأدبا ، وكان قد ملك ما ملكه أهله وأضاف إليه الموصل والجزيرة ودمشق ، وخطب له بحلب وبغداد وملك فارس وكرمان وأصبهان والبصرة والأهواز والبحرين ، وقام به سوق العلم والأدب . قال السيوطي في طبقات النحاة : إنّ عضد الدولة هو أحد العلماء بالعربيّة والأدب ، وكان فاضلا نحويّا شيعيّا ، له مشاركة في عدّة فنون ، وله في العربيّة أبحاث حسنة وأقوال ، ونقل عنه ابن هشام الخضراوي في الإفصاح أشياء . وقال أبو شجاع محمّد بن الحسين الملقّب بظهير الدين في كتاب تجارب الأمم لأبي علي أحمد بن محمّد المعروف ب « ابن مسكويه » الشيعي الإمامي : كان عضد الدولة ملكا كامل العقل ، شامل الفضل ، حسن السياسة ، كثير الإصابة ، قليل السقطة ، شديد الهيبة ، بعيد الهمّة ، ثاقب الرأي ، صائب التدبير ، محبّا للفضائل ، مجتنبا للرذائل ، باذلا في مواطن العطاء ، كأن لا سخاء بعده ، مانعا في أماكن الحزم ، حتّى كأن لا جود عنده ، يستصغر الكبير من الأمر ، ويستهون العظيم من الخطب ، إلى آخر ما أطنب في مناقبه . وجاء في مجالس القاضي الشهيد أنّ المفيد قدّس سرّه لمّا ناظر القاضي عبد الجبّار المعتزلي في مبحث الإمامة وألزمه وأفحمه أعطاه عضد الدولة فرسا من جياد